في كل عام يرحل آب حاراً متجهماً.. ويقبل آيلول كهلاً مضطرباً، يتكأ بيد على عصاه ويصطحب بالأخرى عجوزاً ساحراً يدعى الخريفاستنشق رائحة قش الأرز المحترق في الأجواء..فأدرك على الفور أن الخريف في الطريق إلينا، قادماً من الريفاركض ولهفتي تستبقني، وانظره على أطراف المدينة..وحين يخطوا على اعتابها خطواته الأولى..أراه مهيباً وقوراً فاتناً، وألوح له على ضآلتي حفاوة وترحباً ، فلا يلمحني**..اعترف على غير ندم أنّما يجمعني بالخريف حب أحاديّ الطرفين**أطارده على الطرقات كل نهار ، أراه منهمكاً يجمع أوراق الشجر في جرابه البالي..لاأنفك اتأمل في وله بديع مايصنع..يسير بين الأشجار تلاحقه الريح وتداعبه لتنثر بعضاً مما يجمعيسير الخريف ، تتبعه الريح ،وتحتجب منه الشمس خجلة خلف السحب..وأنا ألاحقه،التقط مايسقط منه على غفلته ،وأنادي على ضآلتي أن ياخريف قد سقطت منك هذه، فلا يسمعني**أطارده بين البيوت ليللاً..أراه منهمكاً ببذر الحنين في قلوب البشر..يحتفظ بالكثير من البذور في جرابه..بذرة لكل قلب.. انتظر في لهفة دوري..اتسمر في مكاني ،تشلني السعادة حين أكون مقصده..احشد كل عشقي في عيني،واطلق على ضآلتي نظراتي مباشرة إلى عينيه استعطافاً، فلا يستشعرني**احمل بذرتي بين أضلعي..تحتضنها مشاعر خصبة، ويرويها حلو الذكريات، فتترعرع، وتلمع البراعم الصغيرة على أطراف غصونها الغضة**يدبر آيلول ،ويقبل تشرين الأول على عجل، وفي دبره يكون تشرين الثاني مستعداً**يقبل تشرين الثاني .. ويبقى الخريف يجول في طرقات المدينة**..يزهر الحنين في قلبي ،وتمتد جذوره مستعصمة بأرضي**...يستعد تشرين الثاني للرحيل.. تبتلعني شجرة الحنين..وتحكم أغصانها القوية تقييدي..كانون الأول يلوح في الأفق، والخريف ينتوي الرحيلوأنا عاجزة عن الحركة، تدوي في الفضاء آهاتي..اصرخ أنا ياخريف أرجوك لاترحل،خدني معك..لاترحل وتتركني والحنين..لاتتركني والمقيت كانونابتهل لله خاشغة، اتلو صلواتي راجية أن لايرحل الخريف..أن لايقبل كانون الأول ورفاقه **..يقبل كانون الأول..يرافقه الشتاء الخبيث، والوحدة الشمطاء يكره الخريف كانون الأول لسبب ما أجهله..فينهي مابدأه، ويجمع حاجياته على عجل ويرحل**حين يرحل الخريف..يتبختر الشتاء قادماً،يرتدي ليلاً طويلاً أسواد ملئ بمواء القطط الشاردة وعواء الكلاب الضآلة،مرصعاً بنجوم ترتجف..تخلوا الطرقات مبكراً من المارة ويتسلح الخلق بالسبات أطول وقت ممكن،في مواجهةلياليه الكئيبةالبائسة
**
حين يقبل الشتاء ..تزرّق أغصاني، وتتساقط أوراقي، ويرحل الجميع عني
يفلتني الحنين ، وآثار أغصانه تدميني، فتلتقفني الوحدة بين أحضانها الباردة، وأحاول جاهدة الهرب فأعجز
استسلم أخيراً ..فتسوقني إلى ركن الحجرة الخالي المظلم لنحتسي معاً الشيكولاته الساخنة
**
في عامي هذا، حين أقبل كانون الأول، وافلتني الحنين..هويت ولكن -وياللعجب- في أحضان دافئة
كان الحب هو من التقفني هذه المرة على غير العادة، يطببني ويداوي ماأدمى الحنين
..الدهشة تستبق الفرح
تراه الخريف لبّى النداء..أم أن الرب كشف الضر وأجاب توسلاتي
**
مرحباً كانون |
وأنا أقول المفتاح مش راضي يفتح ليه
أتاريهم غيروا الكالون..قصدي الكانون